عبد اللطيف البغدادي
225
التحقيق في الإمامة وشؤونها
الكتب - التي سنذكرها فيما يلي - كلها تعتبر كجسم ، وعلمهم الإلهامي روح لها . فلولا هذا العلم الإلهامي من الله عَزّ وجَلّ لهم لما استطاعوا ان يتفوقوا على جميع ما أودع في تلك الكتب من حقائق وعلوم ومعارف . فهم ( ع ) إنما يستمدون علومهم كلّها - بجهد - من هذهِ المعروضات عليهم بواسطة الإلهام ، لا أنهم يستمدّون علمهم ممّا عند الناس الآخرين ، حيث إن الله جلّ وعلا قد أغناهم بهذهِ العلوم عمّا عند الناس من علم . وقد اعترف بهذهِ الحقيقة وعرفها جيّداً المأمون بن الرشيد العباسي بقوله لبني العباس لمّا أراد أن يزوّج الإمام الجواد ( ع ) بابنته - لأغراضٍ سياسية - ومنعه العبّاسيون من ذلك ، قال لهم : ويحكم انّ أهل هذا البيت علمهم من الله ، وموادّه ، وإلهامه ، لم تزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال . . . الخ ( 1 ) . بل قد اعترف بهذهِ الحقيقة لأئمة الهدى حتى يزيد بن معاوية بقوله لما طلب زين العابدين ( ع ) منه ان يخطب وأبى أن يأذن له ، قال له أصحابهُ إئذن له يا أمير ، قال : انه ان صَعِد لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان ، فقالوا له : وما قدر ما يحسن هذا ؟ قال : انه من أهل بيتٍ زقوا العلم زقا ، أي زقّوا العلم من الله بواسطة رسوله ( ص ) ويشير بذلك إلى قول علي ( ع ) في بعض خطبه : هذا سفط العلم هذا لعاب رسول
--> ( 1 ) راجع التفصيل في كتابنا هذا من ص 84 - ص 98 .